تجمّع إيكيغاي

الفضول · الفاعلية · التراحم: استوديو مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتصميم حياتك.

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، ومساءَ كل خميس، كانت مجموعة صغيرة من أشخاص من أربع قارات تلتقي ساعةً واحدة ليعرض كلٌّ منهم على الآخرين ما بناه خلال ذلك الأسبوع. لا جدولَ أعمال غير ذلك، ولا تراتبية، ولا مهام موزَّعة. مصمِّم في نيودلهي، ورائد أعمال في لاهور، وعالِم حوسبة في الأرجنتين، وميسِّر في روما، ومؤسِّس شركة في تقنيات الأعصاب في فلورنسا، وخبير استراتيجيات في هولندا، وباني منصّات في النمسا. نسمّي هذا اللقاء «ليلة المختبر» (Lab Night)، أما المجموعة فهي “Ikigai Collective” («تجمّع إيكيغاي»). واليوم أفتح أبوابه للجميع.

البداية من القيم

حين تحاول مجموعة أن تمنح نفسها شكلًا ورسالة، فمن الجدير أن تفهم سبب وجودها وتكرّره وتصقله. وقد أمضينا أسابيع نفعل ذلك بالضبط، حتى استقررنا على ثلاث قيم. وهي مبادئ أولى: كل ما يفعله التجمّع سواها مشتقٌّ منها.

الفضول، لأنه يولّد الأسئلة والرغبة في الفهم. الفضول هو آلية البحث لدينا: على نحو ما تجرّب الجزيئات تشكيلاتٍ جديدة، وما يستكشف به التطوّر حدود الممكن، وما تهتدي به المجتمعات إلى الأفكار الجديرة بالبناء عليها.

الفاعلية، وأعرّفها بأنها القدرة على صون القدرة على الفعل وبنائها وتعزيزها، والرغبة في ذلك. فبمزيد من المعرفة نوسّع درجات حريتنا وقدرتنا على السعي وراء أهدافنا. والفضول بلا فاعلية سفينة بلا دفّة: يمكنك أن تقرأ ما شئت من الكتب، لكنك لن تكون قادرًا على العمل بما فيها.

التراحم، لأننا ندرك كم هو معقّد وصعب هذا كله. فالتكرار يضمن وقوع الأخطاء والإخفاقات، وهي ليست عارًا ولا خطيئة، لكنها مؤلمة. وبالتراحم، مع أنفسنا ومع بعضنا بعضًا، نستطيع أن يسند بعضُنا بعضًا، وأن نتبادل الملاحظات الصادقة، وأن نضحك معًا، وأن نكون بشرًا.

قد تلاحظ ما هو غائب: المعنى، أو الغاية. وذلك مقصود، وقد كلّفني تغييرًا صادقًا في قناعتي حتى أراه. فالمعنى بالغ الأهمية، لكنه هدف لا أساس. لا يمكنك أن تبني من المعنى؛ بل تبني نحوه. الفضول يولّد الأسئلة، والفاعلية تحوّلها إلى فعل، والتراحم يمتصّ الإخفاقات على الطريق؛ أما المعنى فهو ما تنتجه هذه الحلقة. القمر جميل، لكنه لا يدري لماذا هو جميل. أما نحن، فلنا أن نعرف لماذا.

لماذا الآن؟

حقيقتان صحيحتان في آن واحد، وعند تقاطعهما يقوم التجمّع.

الأولى: أن التكنولوجيا تقلّص المسافة بين الفكرة والفعل، وقد بلغت هذه المسافة اليوم الصفر. ما كان يتطلّب فريقًا وميزانية وسنةً كاملة صار يمكن إعداد نموذج أولي له في أمسية واحدة بأدوات الذكاء الاصطناعي. صناعات بأكملها قامت على إدامة تلك المسافة، وذلك العصر ينقضي. وفي لقاءاتنا كفّ هذا منذ زمن عن كونه شعارًا: موقع إلكتروني بناه أحد أعضائنا بالذكاء الاصطناعي جلب طلبية صناعية من ألف وحدة من عميل لم يعبأ بغياب أي وكالة عن المشروع؛ وانتقل عضو آخر من الفكرة إلى منصة تفاعلية عاملة في يوم واحد. وكان تعليقه، مردّدًا صدى بيكاسو، أن الأمر كلّفه عشرين عامًا ليصبح قادرًا على إنجازه في يوم واحد.

الثانية: أن عمر النصف لمهاراتك آخذ في التقلّص. فما تعلّمته قبل عشرين عامًا قد لا يعود سندًا لك، وما تتعلّمه اليوم قد لا يدوم أكثر من عامين. لم يكن لهذا أهمية عبر معظم التاريخ، لأن أكثر من تسعين في المئة من البشر كانوا يُملى عليهم ما يفعلون وكيف يعيشون. أما في المستقبل، بدءًا من الآن، فلنا حرية أن نصمّم ما نريد أن نفعل وكيف نريد أن نعيش، وعلينا عبء ذلك أيضًا. ثمانية مليارات إنسان يتجهون نحو هذا، ومعظمنا لم يتعلّم قط كيف.

هذا هو التحدي الذي وُجد تجمّع إيكيغاي من أجله. وأعتقد أن العثور على غايتنا هو أجمل تحدٍّ نحظى بشرف مواجهته. والمفهوم الياباني «إيكيغاي» يرسم خريطته جيدًا: تقاطُع ما تجيده مع ما تحبه مع ما يحتاجه العالم مع ما يمكن أن تتقاضى أجرًا عليه. الاسم بوصلة لا عقيدة. وما وُجد التجمّع لأجله سيكتشفه كل عضو من أعضائه بنفسه.

ما هو التجمّع

أفضل وصف لديّ هو أنه استوديو. تجمّع إيكيغاي أشبه باستوديو يتّسع لعمل عدة فنانين جنبًا إلى جنب: فضاء مشترك يتابع فيه كلٌّ مشاريعه وإبداعاته، بينما ينظر الآخرون ويقدّمون الملاحظات والمقترحات؛ وحين يتحمّس أحدهم حقًا لعمل ما، ويرحّب صاحبه بالمساعدة، ينضم إليه. لا أحد يوزّع المهام؛ كلٌّ يسهم بقدر طاقته ووقته المتاح. إنها مجموعة تطوعية لا شركة، وأنوي أن أبقيها كذلك.

المنهج هو حلقة التجربة: صمّم فرضية عمّا قد ينجح معك، ونفّذها بأدوات الذكاء الاصطناعي التي تضغط الشهور في أيام، وقِس النتيجة بأمانة، ثم كرّر. القياس الأمين هو الجزء الصعب. فمن الممكن تمامًا أن ترتّب الأمور بحيث لا تقيس ما يهمّ فعلًا، وأن تعلن نفسك منتصرًا بمعزل عن الواقع، إلى أن يصبح الواقع مما لا يُنكر. نحاول أن نضبط أنفسنا متلبّسين بذلك، وندع المجموعة تضبطنا حين نعجز.

مرة في الأسبوع، مساء الخميس، نعقد ليلة المختبر على خادمنا في ديسكورد: ساعة يعرض فيها من يشاء ما عمل عليه، وما قاسه، وما تعلّمه، وأيّ الأدوات حملت العبء الأكبر. قد يكون العرض متقدّمًا أو متواضعًا، رقميًا أو لم يتّخذ شكلًا رقميًا بعد، مشروعَ الأسبوع الماضي نفسه أو مشروعًا جديدًا كليًا. والقاعدة التي ألزم بها نفسي: أن يكون لديّ دائمًا شيء أعرضه. وحول هذه الساعة الأسبوعية يستمر الحوار على نحو غير متزامن: تقنيات وموجّهات وأساليب عمل، وبين حين وآخر تصادُم أفكار لم يخطط له أحد. اكتشف اثنان من أعضائنا، في منتصف أحد اللقاءات، أن أحدهما يطلق علامة أحذية بينما ظلّت عائلة الآخر تصنّع الأحذية طوال أربعين عامًا. هذا ما تمنحك إياه المشاركة المفتوحة: صدفة سعيدة لا يمكنك جدولتها.

ونعم، نفعل هذا كله بالذكاء الاصطناعي. لا مجاراةً للموضة، بل لأن هذه الأدوات هي أصلًا ما يجعل الحلقة تكتمل، فهي سبب انهيار المسافة بين الفكرة والفعل. نستخدم الذكاء الاصطناعي شريكَ تفكير موجَّهًا إلى أن يعارضنا لا أن يجاملنا. ونتوجّس من قابليتنا نحن للاستغلال. ولا نكفّ عن السؤال عمّا يبقى غير قابل للاستبدال في البشر الحاضرين في الغرفة؛ وهو سؤال مفتوح نأخذه على محمل الجد، لا شعار نردّده. وذات مساء كنت الإنسان الوحيد الذي حضر، فعقدت الجلسة على أي حال، وكان جمهوري مدوّني الملاحظات من الذكاء الاصطناعي. كانت لحظة كاشفة: فقريبًا سيكون في كل اجتماع وكل مؤسسة ذكاءات اصطناعية عديدة مقابل كل إنسان. فالأولى أن نتعلّم منذ الآن ما نحن له.

دعوة

حتى اليوم، نما التجمّع بالدعوة فقط، نموًّا عضويًا، شخص يجلب آخر. أحد عشر أسبوعًا متتاليًا من ليالي المختبر، والمجموعة اليوم جاهزة لأصوات أكثر: جغرافيات أكثر، وتخصصات أكثر، وعن قصد، نساء أكثر؛ فتجمّع يُعنى بتصميم الحياة للجميع لا يمكن أن يبنيه نصف البشرية وحده.

فإليك الدعوة. إن كنت بين مرحلتين، أو قلقًا داخل ما أنت فيه؛ إن كان لديك مشروع لا تنفكّ تؤجله، أو مهارة تشكّ في أنها تساوي أكثر مما يقوله مسمّاك الوظيفي؛ إن أردت أن تتعلم كيف تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي أداةً لفاعليتك أنت، لا مشهدًا تتفرّج عليه — فانضم إلينا.

ما الذي تجلبه معك: مشروعًا، أو الفضول وحده، والاستعداد لأن تعرض عملك غير المكتمل على أناس سيتعاملون مع إخفاقاتك بوصفها بيانات لا أحكامًا. وما الذي ستجده: مجموعة أفقية دافئة متعددة التخصصات تلتقي كل خميس في الساعة 21:00 بتوقيت وسط أوروبا (CET) وتتشارك بسخاء فيما بين اللقاءات. تبنّي قيمنا الثلاث هو شرط العضوية الوحيد.

انضم إلى خادم ديسكورد عبر discord.gg/Z767YHXDTY، وعرّف بنفسك، واحضر ليلة المختبر المقبلة. واقرأ المزيد على ikigaicollective.org.

المسافة بين الفكرة والفعل صارت صفرًا. والمسافة بين قراءة هذه السطور والانضمام إلينا نقرة واحدة. كلتا الحقيقتين دعوة؛ وما تفعله بالدعوة هو، على وجه الدقة، الفاعلية.


تجمّع إيكيغاي مجاني وأفقي ويديره متطوعون. المحتوى المنشور على ikigaicollective.org مرخّص بموجب CC BY-SA 4.0.