هل تريد الفوز بجائزة نوبل؟
ماذا كنت ستفعل بألف وكيل ذكاء اصطناعي؟ وبعشرة آلاف؟
في الثامن من سبتمبر أعلنت OpenAI عن حل مقترح لمسألة نافييه-ستوكس، وهي إحدى مسائل جوائز الألفية في معهد كلاي، وظلت مفتوحة منذ الثلاثينيات. يُظهر البناء أن المعادلات يمكن أن تنفجر. مائع يبدأ من السكون، تُسلَّط عليه قوى ناعمة، فيبدأ جزء متناهٍ في الصغر منه بالحركة بسرعة لا نهائية خلال زمن منتهٍ، بينما تبقى الطاقة الكلية منتهية. إنه عبث بديع، كأن تحريك قهوتك ينتج ثقباً أسود. وكون العالم لا يتصرف هكذا هو بالضبط نوع التناقض بين الصورية والملاحظة الذي دفع العلم إلى الأمام دائماً.
نحو عشرة آلاف وكيل. ثمانٍ وثمانون ساعة من العمل، وسبع عشرة ساعة إضافية لصوغ النتيجة صورياً. قرابة خمسة ملايين رسالة تبادلها الوكلاء أثناء عملهم. عدة ملايين من الدولارات من الحوسبة.
جرى التحقق من البرهان في لين. يمكن كتابة الرياضيات الحديثة في صورية تتحقق منها الآلة سطراً سطراً، فلا تتوقف صحة الحجة على سلطة أحد، ولا على سمعة المختبر الذي نشرها. يقع البرهان في مائة وستٍّ وستين صفحة. سيستغرق المحكِّم البشري شهوراً، ولم تتم مراجعة الأقران بعد. أما التحقق الصوري فلا يعنيه طول الحجة، وقد اجتازه البرهان بالفعل.
وقّع خمسة وعشرون من حاملي ميدالية فيلدز رسالة مفتوحة رداً على ذلك. اعتراضهم أن المختبرات تتسابق لإسقاط المسائل الشهيرة بوصفها استعراضاً للقدرة الخام، وأن الرياضيات موجودة لتنتج فهماً لدى من يمارسونها، لا مجرد إجابات عن أسئلة صعبة. أتعاطف مع هذا القلق، وهو لا يغيّر شيئاً مما صار ممكناً الآن. لن يتوقف هذا، ولن يعود إلى الوراء، وعلى مجتمع الرياضيات أن يجد طريقه إلى التعايش معه.
إذن، ماذا تفعل بعشرة آلاف وكيل؟ أي شيء!
قبل أشهر قليلة كانت تلك الإجابة مجردة وغير عملية وقريبة من عديمة الفائدة. اليوم صارت قابلة للتشغيل، وهو ما يتيح لي طرح السؤال في صيغته الاستفزازية التي أنوي الاستمرار في استخدامها. هل تريد الفوز بجائزة نوبل؟ تستطيع. اختر مجالك. اختر المسألة. صمّم المكافأة. وقل للوكلاء انطلقوا.
ثمة شائعات، وأنقلها بوصفها شائعات، بأن مئات النتائج المماثلة صارت في اليد وتُحتجَز كي تستوعب المجتمعات المعنية الأولى قبل أن يصل الباقي. سواء أكان الرقم دقيقاً أم لا، فشكل الأمر صحيح، وسيتكرر في كل ميدان يمكن التحقق فيه من العمل.
لا تستطيع الجوائز النجاة من ذلك. لا تستطيع لجنة أن تمنح مائة جائزة نوبل في السنة، ولا أن تقرر لمن تمنحها. لسرب الوكلاء؟ أم للشخص الذي اختار المسألة وصمّم المكافأة ووقّع الورقة البحثية؟ أتوقع أن يتوقف منح جائزة نوبل خلال سنوات قليلة، وأجدني لا أمانع. كانت مسيرة طيبة. وكان أثرها الأساسي في الحياة العامة رخصة مدى الحياة للخطابة: يستطيع الحائز عليها في تخصص واحد أن يضع رأيه في أي موضوع أمام أي ميكروفون فيُسمع بوصفه سلطة. يمكننا أن نتقاعد عن هذا الطقس وأن نجد سبلاً أفضل للإفادة مما صرنا قادرين عليه.
في أكتوبر 2006، في جامعة ميلانو، ألقيت محاضرتي الأولى عن التفرد التكنولوجي. وبعد عشرين عاماً، لو استطعت أن أبلّغ الرجل الذي ألقى تلك المحاضرة، لقلت له إن عتبتين مما وصفه قد عُبرتا في الربع نفسه: آلات تنتج نتائج علمية جديدة حقاً، وآلات تخرج من الصناديق التي نبنيها لها.
نحن داخل الانتقال الآن، عبر التفرد التكنولوجي. كانت استعارة أفق الحدث ضعيفة دائماً، فنحن اليوم نمذج الثقوب السوداء جيداً ونستطيع أن نقول الكثير عما يجري قرب أحدها. وليس عدم اليقين سبباً للكفّ عن محاولة فهم أين نحن.
ليس لدى الجميع عدة ملايين من الدولارات لينفقوها على برهان، ولا بأس بذلك، لأن السعر يهبط أسرع مما تكيّف معه أي أحد تقريباً. نموذج تصنيف أُعلن عنه هذا الأسبوع يسعّر مدخلاته بعُشر أرخص بديل متاح ويمنح مخرجاته مجاناً إلى الأبد. ورقاقة تناظرية أُعلن عنها صباح اليوم التالي تولّد الصور بجزء يسير من الطاقة التي تحرقها نماذج الانتشار على وحدات المعالجة الرسومية، قريباً من الكفاءة البيولوجية بما يكفي لتغيير الغرض من مركز البيانات. أما النماذج الحوارية بجزء من ألف من كلفة اليوم فمسألة أشهر لا سنوات. والتجربة التي كلّفت الملايين في سبتمبر ستكلّف القليل خلال عام.
وبما أن أحداً لن يفعل كل شيء، فإن على كل واحد منا يملك هذه القدرة واجب تضييقها، ويكفّ المكوّن النادر عن أن يكون القدرة ليصير الاختيار. المال، النفوذ، سؤال علمي، إعادة تنظيم الأمم المتحدة، محاولة جادة للسلام حيث أخفق لعقود: يمكن توجيه الأداة إلى أي منها على نحو كان قبل شهر غير متصور.
ثمانية مليارات إنسان لا يعرفون هذا بعد. بضعة آلاف منا يعرفونه بالفعل، متناثرين في حفنة مدن وفي غرف قليلة على الإنترنت.
فالعمل إذن هو أن نعيد معايرة طموحاتنا على ما صار ممكناً الآن، ثم أن نخبر أكبر عدد ممكن من الناس، مع علمنا بأن الأمر يزداد صعوبة كلما صارت الوقائع غير قابلة للتصديق.
ما يحدّنا الآن هو خيالنا: فلنحسن اختيار الوجهة التي نصوّبه نحوها.